السيد كمال الحيدري

180

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

مما تكسبه القلوب ، الذي يدور عليها حساب ربّ العالمين ؛ يقول سبحانه : وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ « 1 » ، وليس ذلك في وسع الإنسان العادي إذا كان حاضراً عند المشهود عليه ، فضلًا عن كونه غائباً ، وهذا يدلنا على أنّ المراد رجال من الأمة لهم تلك القابلية بعناية من الله تعالى ، فيقفون على حقائق أعمال الناس المشهود عليهم ، أضف إلى ذلك أن أقل ما يعتبر في الشهود هو العدالة والتقوى ، والصدق والأمانة ، والأكثرية الساحقة من الأمة يفقدون ذلك وهم لا تُقبل شهادتهم على صاع من تمر أو باقة من بقل ، فكيف تُقبل شهادتهم يوم القيامة « 2 » ؟ ! أما من هو هذا ) البعض ( الذي يكون شاهداً على الأمّة يوم القيامة ؟ فهذا ما تقرّره الرواية الآتية : ) عن بريد العجلي قال : قلت لأبى جعفر ( عليه السلام ) : قول الله ( تبارك وتعالى ) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا قال : نحن الأمة الوسط ، ونحن شهداء الله ( تبارك وتعالى ) على خلقه وحججه في أرضه ( « 3 » . في حديث آخر أنّ الأمة الوسط هم الأمّة التي وجبت لها دعوة إبراهيم ( عليه السلام ) في قوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ « 4 » ، وهم أهل البيت ( عليهم

--> ( 1 ) البقرة : 255 . ( 2 ) السبحاني ، الشيخ جعفر ، محاضرات في الإلهيات : ص 443 . ( 3 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 191 ، ح 4 . ( 4 ) آل عمران : 110 .